الشيخ محمد الصادقي الطهراني
10
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أماهيه ، فتكمل سفرتك إلى اللّه بمنطلق الفطرة التي فطر اللّه ، فإلى التنقيب عن آيتها جملة وتفصيلا ، ابتداء بجملتها : فأقم يا رسول الهدى في معترك العقائد والآراء بين هابطة حابطة خابطة ، وبين صالحة عاقلة رائعة بما لها من حجج بالغة ، فإنه هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 27 ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآْياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 28 بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ 29 - فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . . . كأوّل قيام وأولاه وأعلاه فإنك أَوَّلُ الْعابِدِينَ وأولى القائمين : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ . . يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . . فقيامك هو الذي يقوّم الجماهير ويقيّمهم . . فَأَقِمْ . . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وإقامة تجعلك أول القائمين ، ومن ثم إلى الناس أجمعين . . فَأَقِمْ وَجْهَكَ أيها الإنسان السالك إلى ربك للدين الذي ارتضاه لك حنيفا : مائلا عن الضلالة إلى الاستقامة ، فإنه الحنف خلاف الجنف ميلا عن الاستقامة إلى الضلالة ، حنيفا في نفسك وفي وجهك وفي إقامتها وفي الدين الذي تدين به ، فإنها مربع الحنافة في هذه الإقامة البارعة ، ومن الدين الحنيف : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها فالدين الحنيف الذي هو الغاية القصوى في هذه السفرة الإلهية ، هو التوحيد ، وأفضل ركوب في تلك الرحلة هو فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ